فايز الداية
160
معجم المصطلحات العلمية العربية
وهي احتراز عن الحس لا يقبل إلا الأمور الجزئية . وكذا الخيال . وكان هذا هو المراد بصحة الفطرة الأصلية عند الجماهير كما سبق . وأما العقل العملي : فقوة للنفس ، هي مبدأ التحريك للقوة الشوقية إلى ما تختاره من الجزئيات ؛ لأجل غاية مظنونة ، أو معلومة . وهذه قوة محركة ، وليست من جنس العلوم ، وإنما سميت عقلية لأنها مؤتمرة للعقل ، مطيعة لإشاراته بالطبع ، فكم من عاقل يعرف أنه مستضر باتباع شهواته ولكنه يعجز عن المخالفة للشهوة ، لا لقصور في عقله النظري ، بل لفتور هذه القوة ، التي سميت ( العقل العملي ) . وإنما تقوى هذه القوة بالرياضة والمجاهدة ، والمواظبة على مخالفة الشهوات . ثم للقوة النظرية أربعة أحوال : الأولى : أن لا يكون لها شيء من المعلومات حاصلة ، وذلك للصبي الصغير ولكن فيه مجرد الاستعداد ، فيسمّى هذا ( عقلا هيولانيا ) . الثانية : أن ينتهي الصبي إلى حدّ التمييز ، فيصير ما كان بالقوة البعيدة ، بالقوة القريبة ؛ فإنه مهما عرض عليه الضروريات ، وجد نفسه مصدقا بها ، لا كالصبي الذي هو ابن مهد ، وهذا يسمّى ( العقل بالملكة ) . الثالثة : أن تكون المعقولات النظرية حاصلة في ذهنه ، ولكنه غافل عنها ، ولكن متى شاء أحضرها بالفعل ، ويسمّى ( عقلا بالفعل ) . الرابعة : ( العقل المستفاد ) وهو أن تكون تلك المعلومات حاضرة في ذهنه ، وهو يطالعها ويلابس التأمل فيها . وهو العلم الموجود بالفعل ، الحاضر . فحدّ العقل الهيولاني : أنه : قوة للنفس مستعدة لقبول ماهيات الأشياء ، مجردة عن المواد ، وبها يفارق الصبي الفرس ، وسائر الحيوانات ، لا بعلم حاضر ، ولا بقوة قريبة من العلم . وحد العقل بالملكة : أنه استكمال العقل الهيولاني ، حتى يصبر بالقوة القريبة من الفعل .